السودان والجزائر وأوجه التشابه بثورات الربيع العربى
منذ 2011 وبعد مرور 8 سنوات، لم تنتهي بعد الثورات العربية، فالحرب الأهلية في ليبيا تدخل بالمعركة حول طرابلس مرحلة جديدة دموية، وفي الجزائر أجبر متظاهرون الرئيس بوتفليقة على الاستقالة، وفي السودان عزل الجيش الحاكم لوقت طويل البشير، بوتفليقة والبشير جاءا كجنرالين إلى السلطة وظلا متمسكين بها عشرين أو حتى ثلاثين عاما
تزامن اندلاع الاحتجاجات في السودان مع حلول الذكرى الثامنة لما يسمى بثورات "الربيع العربي" التي أطاحت برؤوس الأنظمة الحاكمة في كل من تونس وليبيا ومصر وأشعلت صراعا مسلحا في اليمن وأغرقت سوريا في حرب أهلية مدمرة لم تضع أوزارها بعد
اندلعت احتجاجات شعبية في السودان قبل أسابيع ضد ارتفاع أسعار الخبز واتسعت رقعتها وارتفعت مطالبها لتشمل إسقاط نظام الرئيس عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ ثلاثين عاما، وحتى اليوم قتل العشرات خلال المظاهرات، ولا يبدو أن المحتجين مستعدون للتراجع عن مطالبهم ولا الحكومة جاهزة للاستماع لصراخهم أو تغيير سياستها الأمنية في التعامل معهم.
في لحظة الثورة، لا يقبل العقل الجمعي كل التبريرات التي يلجأ إليها بعض السياسيين والمثقفين؛ في محاولة منهم تعطيل الحراك الاحتجاجي، من تلك التبريرات، التخويف من الفوضى التي عادة ما تطل برأسها في مرحلة أولى من الحراك الثوري، ، بحسب ما أكد المحلل السياسى، صلاح الدين الجورشي، والذى أكد أن لكلمة الفوضى إيقاع سيئ في أذهان الناس لما تعنيه من عنف ونهب للأملاك الخاصة والعامة. ولهذا السبب بالذات، تخشى الشعوب من الفوضى التي تنتج في الغالب عدم الأمان، وقد تضع المدن والقرى تحت رحمة اللصوص وأصحاب القوة والنفوذ.
ثورات
والأحداث على أرض الواقع كشفت عمليا عن وجود إرادة قوية وذاتية تظهر جليا خلال تفاقمها، حيث تتمكن الشعوب من الدفاع عن نفسها في الحالات التي تضعف فيها الدولة، كما يرى المحلل السياسى صلاح الدين الجورشى، والذى اكد أنه حدث ذلك في معظم الثورات، وهو ما أخذ يتجلى في الحركة الاحتجاجية السودانية، مثلما حصل في التجربة التونسية
بوتفليقة
البشير
Section 01
تشابهات جذرية فى ثورات الوطن العربي
إذا كان عام 2011 هو عام الثورات العربية ووعود ربيعها المنتظر، فإن عام 2012 كان اختبارها الصعب الذي تعثرت فيه مساراتها، واتجهت بقوة نحو العسكرة وسيطرة الإسلاميين والجهاديين، وكان عام 2013 هو إعلان نتائج موجتها الثانية في البلدان التي نجحت فيها، ثم كان العام الرابع عام 2014 هو عام صعود الإرهاب كتحد كبير لها جميعا، مصريا وليبيا ويمنيا وسوريا الذي استمر تحديا مضافا مع بقاء نظامها الذي ما زال يصر على البقاء
عندما أسقطت شعوب دول الربيع العربي "الأنظمة الديكتاتورية" التي كانت تحكمها بثورات كانت سلمية في معظمها ساد الاعتقاد بأن الناس سينعمون بالسلام والرفاهية والحرية التي حرموا منها على مدى عقود غير أن العنف استمر وتصاعد و اسقط عشرات الضحايا في مصر اما في تونس فقد اغتيل أحد زعماء المعارضة بينما ماتزال ليبيا واليمن تخوضان مخاضا أمنيا عسيرا
Lorem ipsum
ثورة التونسيين لم تكن بسبب القمع ومن أجل الحرية وهو المطلب الفلسفي والأخلاقي والوجودي الذي ركزت عليه وسائل الإعلام العالمية بل كان بسبب الفقر، بحسب ما أكدت الكاتبة التونسية آمال موسى، كما أن الإسلاميين قسموا المجتمع بين إسلامي وعلماني وحولوا الأمور إلى مسألة هوية وهي مسألة محسومة في تونس ذات الوحدة المذهبية
ومن تونس إلى مصر، كان سيطرة الإخوان المسلمين على الثورة الآثار السلبية التى حصد الجميع تبعياتها، كما يوجد تشابه كبير بين الحالتين الليبية واليمنية نظرا لانتشار الأسلحة بين الأهالي مقابل انهيار المنظومة الأمنية في ليبيا، لا تعمل الميليشيات المنتشرة على تعويض غياب المنظومة الأمنية وحماية المواطنين وإنما تعمل على تحقيق مصالحها في ظل ضعف الحكومة
السودان والجزائر وأوجه التشابه بثورات الربيع العربى
Michael Fares
Created on April 15, 2019
Start designing with a free template
Discover more than 1500 professional designs like these:
Explore all templates
Transcript
السودان والجزائر وأوجه التشابه بثورات الربيع العربى
منذ 2011 وبعد مرور 8 سنوات، لم تنتهي بعد الثورات العربية، فالحرب الأهلية في ليبيا تدخل بالمعركة حول طرابلس مرحلة جديدة دموية، وفي الجزائر أجبر متظاهرون الرئيس بوتفليقة على الاستقالة، وفي السودان عزل الجيش الحاكم لوقت طويل البشير، بوتفليقة والبشير جاءا كجنرالين إلى السلطة وظلا متمسكين بها عشرين أو حتى ثلاثين عاما
تزامن اندلاع الاحتجاجات في السودان مع حلول الذكرى الثامنة لما يسمى بثورات "الربيع العربي" التي أطاحت برؤوس الأنظمة الحاكمة في كل من تونس وليبيا ومصر وأشعلت صراعا مسلحا في اليمن وأغرقت سوريا في حرب أهلية مدمرة لم تضع أوزارها بعد
اندلعت احتجاجات شعبية في السودان قبل أسابيع ضد ارتفاع أسعار الخبز واتسعت رقعتها وارتفعت مطالبها لتشمل إسقاط نظام الرئيس عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ ثلاثين عاما، وحتى اليوم قتل العشرات خلال المظاهرات، ولا يبدو أن المحتجين مستعدون للتراجع عن مطالبهم ولا الحكومة جاهزة للاستماع لصراخهم أو تغيير سياستها الأمنية في التعامل معهم.
في لحظة الثورة، لا يقبل العقل الجمعي كل التبريرات التي يلجأ إليها بعض السياسيين والمثقفين؛ في محاولة منهم تعطيل الحراك الاحتجاجي، من تلك التبريرات، التخويف من الفوضى التي عادة ما تطل برأسها في مرحلة أولى من الحراك الثوري، ، بحسب ما أكد المحلل السياسى، صلاح الدين الجورشي، والذى أكد أن لكلمة الفوضى إيقاع سيئ في أذهان الناس لما تعنيه من عنف ونهب للأملاك الخاصة والعامة. ولهذا السبب بالذات، تخشى الشعوب من الفوضى التي تنتج في الغالب عدم الأمان، وقد تضع المدن والقرى تحت رحمة اللصوص وأصحاب القوة والنفوذ.
ثورات
والأحداث على أرض الواقع كشفت عمليا عن وجود إرادة قوية وذاتية تظهر جليا خلال تفاقمها، حيث تتمكن الشعوب من الدفاع عن نفسها في الحالات التي تضعف فيها الدولة، كما يرى المحلل السياسى صلاح الدين الجورشى، والذى اكد أنه حدث ذلك في معظم الثورات، وهو ما أخذ يتجلى في الحركة الاحتجاجية السودانية، مثلما حصل في التجربة التونسية
بوتفليقة
البشير
Section 01
تشابهات جذرية فى ثورات الوطن العربي
إذا كان عام 2011 هو عام الثورات العربية ووعود ربيعها المنتظر، فإن عام 2012 كان اختبارها الصعب الذي تعثرت فيه مساراتها، واتجهت بقوة نحو العسكرة وسيطرة الإسلاميين والجهاديين، وكان عام 2013 هو إعلان نتائج موجتها الثانية في البلدان التي نجحت فيها، ثم كان العام الرابع عام 2014 هو عام صعود الإرهاب كتحد كبير لها جميعا، مصريا وليبيا ويمنيا وسوريا الذي استمر تحديا مضافا مع بقاء نظامها الذي ما زال يصر على البقاء
عندما أسقطت شعوب دول الربيع العربي "الأنظمة الديكتاتورية" التي كانت تحكمها بثورات كانت سلمية في معظمها ساد الاعتقاد بأن الناس سينعمون بالسلام والرفاهية والحرية التي حرموا منها على مدى عقود غير أن العنف استمر وتصاعد و اسقط عشرات الضحايا في مصر اما في تونس فقد اغتيل أحد زعماء المعارضة بينما ماتزال ليبيا واليمن تخوضان مخاضا أمنيا عسيرا
Lorem ipsum
ثورة التونسيين لم تكن بسبب القمع ومن أجل الحرية وهو المطلب الفلسفي والأخلاقي والوجودي الذي ركزت عليه وسائل الإعلام العالمية بل كان بسبب الفقر، بحسب ما أكدت الكاتبة التونسية آمال موسى، كما أن الإسلاميين قسموا المجتمع بين إسلامي وعلماني وحولوا الأمور إلى مسألة هوية وهي مسألة محسومة في تونس ذات الوحدة المذهبية
ومن تونس إلى مصر، كان سيطرة الإخوان المسلمين على الثورة الآثار السلبية التى حصد الجميع تبعياتها، كما يوجد تشابه كبير بين الحالتين الليبية واليمنية نظرا لانتشار الأسلحة بين الأهالي مقابل انهيار المنظومة الأمنية في ليبيا، لا تعمل الميليشيات المنتشرة على تعويض غياب المنظومة الأمنية وحماية المواطنين وإنما تعمل على تحقيق مصالحها في ظل ضعف الحكومة